يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

168

بهجة المجالس وأنس المجالس

وروى حماد ، عن سلمة ، عن علىّ بن زيد بن جدعان ، عن يوسف بن مهران ، عن ابن عباس : أنّ رجلا من علماء أهل الشّام وجد نعت بخت نصر وأنه غلام يتيم ، وله والدة ، وله ذؤابة في رأسه من أهل بابل ، وأنه تقدم فسأل عنه وعن أمه حتى عرفهما بالنعت ، فنزل عليهما وكان وهو غلام يسوق العجاجيل والدّجاج ، فقال له ذات يوم : إنّك ستملك فارس والشام ، فاكتب لي أمانا ولقومي . قال : ما أدرى ما هذا الذي تذكر ، فلم يزل به حتّى قال له : اكتب أنت ما شئت ، وكتب له ولقومه أمانا ، فأراد أن يختمه ، فلم يكن لبخت نصر خاتم فأخذ خاتم حديد من نطاق أمّه فختمه ، ثم إنه دخل الشّام ، فأتاه الرجل فحيل بينه وبينه ، فقال لمقدّمته : إنّ للملك عندي نصيحة ، ولم يزل يدفعه بعضهم إلى بعض حتّى انتهى إلى الملك ودخل عليه ، فقال : أما تعرفني ؟ قال : ما أعرفك . فقصّ عليه القصة وذكّره ، ودفع إليه الأمان . فقال : ما أدرى ما هذا الذي تذكر ، ورثت هذا كابرا عن كابر عن آبائي . فلم يزل به حتّى أقرّ . فوفى له وأمنه ، وقال : لا يسمع هذا منك أحد . ولما ظهر على الشّام ، إذ هو بدم يحيى بن زكريا يغلى ، فقال : لأقتلنّ على هذا الدم حتى يسكن ، فقتل عليه سبعين ألفا ، فجاء قاتله فقال : إن هذا الدم لا يسكن أبدا حتّى تقتلني فأنا قتلته فقتله وسكن الدّم ، وظهر على الشام وخرّب بيت المقدس وحرق التوراة ، وجاء معه بدانييل وميخائيل وعزير وحزقائيل ودفعهم إلى صاحب مطبخه ، ثم ذكر الرؤيا وزاد فيها فيجىء نبىّ من العرب فيغلب وينقض تلك الأوثان كلّها ويكون الدّين كلّه للّه « 1 » .

--> ( 1 ) انظر هذا الخبر في تفسير الطبري الصفحات السابقة .